تطوير قدرات الاتصال التسويقي للدول الإفريقية في المحافل الدولية
احتضنت تونس مؤخرا النسخة الثانية من برنامج تعزيز القدرات للدول الإفريقية الأعضاء بالمكتب الدولي للمعارض بعد النسخة الأولى التي احتضنتها دولة الغابون في 2024 وذلك بحضور ممثلي 10 دول أعضاء من إفريقيا ومنظمي اكسبو بلغراد 2027 واكسبو السعودية 2030 والذين أكدت فيهما تونس مشاركتها الرسمية بحضور الأمين العام الحالي للمكتب الدولي للمعارض (BIE) ديميتري كيركنتزس (Dimitri S. Kerkentzes)، وخبراء دوليين وممثّلين عن التظاهرات والمعارض الكونية المقبلة.
تونس تحتضن اجتماع المكتب الدولي للمعارض 2026
وتندرج دورة تونس ضمن مسار استراتيجي متواصل بعد Libreville، Saint John’s وLima وهي دورة تتماشى مع الاستحقاقات الدولية أوساكا 2025، وبلغراد 2027 والرياض 2030.
وتم خلال اللقاء بحث عدة محاور من أبرزها تعزيز قدرات ممثلي الدول الإفريقية في تهيئة الأجنحة الوطنية وتنمية في الاتصال والتواصل قبل وبعد التظاهرات واستغلالها للتعريف بالإمكانيات الثقافية والسياحية والاقتصادية وتبادل خبرات بين الدول المشاركة .
وتعتبر وزارة التجارة وتنمية الصادرات أن برنامج دعم القدرات يعتبر آلية من آليات الدبلوماسية الاقتصادية ورافعة لتعزيز التنافسية الدولية خاصة أن المعارض الدولية أصبحت اليوم منصات للتأثير الاقتصادي وفضاءات للتنافس الإيجابي بين الدول ومحركات لتعزيز الحضور الدولي.
كما تمثل المعارض الدولية بالنسبة للدول الإفريقية، فرصة حقيقية وجب الاستفادة منها على أكمل وجه لتحسين تموقع اقتصادياتنا وتحويل إمكاناتنا وطاقاتنا إلى حضور فعلي ومؤثر على الساحة الدولية فضلا عن تغيير صورة القارة الإفريقية بشكل مستدام.
ومكنت هذه المعارض البلاد التونسية من تعزيز دبلوماسيتها الاقتصادية، ودعم إستراتيجيتها للنهوض بالصادرات وتحسين جاذبيتها الاستثمارية خاصة أن نجاح المشاركة في المعارض الدولية يستوجب الإعداد المحكم والتخطيط الاستراتيجي الفعال.
وتتفق تونس مع بقية الدول الأعضاء على أهمية تطوير التعاون الإفريقي في مجال المعارض الدولية من خلال تبادل الخبرات وتوحيد الجهود وإرساء مقاربات تكاملية من شأنها تعزيز التأثير الجماعي للدول الإفريقية ورفع قدرتها التنافسية وترسيخ حضورها الدائم على الساحة الدولية خاصة في ظل حركية متسارعة تشهدها إفريقيا ونمو متواصل وإبداع متجدد مما يجعلها تفرض نفسها كفاعل أساسي في الاقتصاد العالمي.
انطلاق مشاركة تونس في معارض دولية يعود لنحو 175 عاما
هذا وتلتزم تونس بأن تكون منصة إقليمية تدعم إفريقيا لتصبح أكثر اندماجاً وتنافسية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي، على أمل أن تثمر هذه الدورة نتائج عملية وفرص تعاون جديدة لفائدة مختلف الدول المشاركة.
يُذكر أن المكتب الدولي للمعارض يضم 184 دولة عضواً، ويشرف على تنظيم التظاهرات الكبرى التي تُقام كل 5 سنوات وتمتد لستة أشهر حول موضوع عام يمس الإنسانية جمعاء. إلى جانب نوعٍ ثانٍ من التظاهرات الدولية التي يُشرف عليها بين الحين والآخر وتُعنى بموضوع خاص لمدة 3 أشهر، بالإضافة إلى تظاهرات البستنة الخاصة بالبيئة والتنمية المستدامة.
وتعتبر تونس من أولى الدول الإفريقية مشاركة في هذه التظاهرات الكبرى، حيث تعود أولى مشاركاتها إلى معرض لندن سنة 1851. واستمرت في حضورها بعد الاستقلال من خلال المشاركة في عدة معارض دولية، أبرزها في ألمانيا واليابان سنة 2005، وشنغهاي عام 2010، وميلانو سنة 2015، ودبي (2021/2022)، وأوساكا 2025، في حين تستعد حالياً للمشاركة في تظاهرتي بلغراد والرياض القادمتين."
هناء السلطاني